ابن البيطار

21

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

الفصل الأول كيفية تركيب الأدوية المفردة « 1 » اعلم أن كيفية استعمال الأدوية المفردة أو تدبيرها ، هي أول ما ينبغي أن يبدأ من ذلك ، بأن تختار الأدوية المفردة وتستجيدها ، ولا تستعمل منها إلا أفضلها وأخيرها ، ثم تتعهدها بألا يخالطها شئ غيرها فتحفظ من التراب والغبار والعفن وغير ذلك . وقد ذكرنا الأدوية اليابسة من الحشائش والبذور والثمر ، وغير ذلك ، مما يحتاج فيه إلى الدق أو السحق ، فإن اتفق لك رحا « 2 » من أرحية الزعفران فينبغي أن تطحنها طحنا دقيقا ، فإنه أجود ما يعمل بها ، فإن لم يكن لك رحا فدقها في هون حجارة المسن ، إن أمكن ، وإلا ففي هون نظيف مجلى دقا ناعما ، ثم انخلها بحريرة وأعد دقها ونخلها ثانية ثم أعدها إلى الهون واسحقها جيدا حتى تصير مثل الغبار فإن الأدوية إذا فعل بها هذا الفعل كانت أبلغ فيما يحتاج من المنفعة . وذلك أن كل ما كان سحقه أنعم كانت استحالته في المعدة والكبد أسرع ، إلا أن « جالينوس » يأمر أن تدق أدوية الجوارشنات « 3 » المسهلة دقا ليس بالناعم وأنه إن دق ناعما لم يعمل وينبغي أن يسحق كل واحد من أصناف الأدوية مفردا ، ثم

--> ( 1 ) أي الأدوية البسيطة التي يتركب منها غيرها . ( 2 ) الرحا : معروفه ، وهي آلة الطحن قديما ، وتتكون من حجرين مستديرين يوضع أحدهما على الآخر ، ويدار الأعلى على قطب . انظر اللسان : رحا . ( 3 ) الجوارشن : الهاضم ، وهو اسم أعجمي ، ويطلق على خلط مركب من مجموعة مفردات دوائية ، ويستعمل كهاضم ، ومسهل ، وقابض .